لم تثق بالحب .. لأنها لم تثق بقلبها , أن يحب للأبد ، لماذا تقطعُ وعداً ؟ ما دامت تعلمُ جيداً أن القلوب متقلبة .
لم يدخل قلبها أحد ، لأنها تعرفُ أن قلبها طفل ضعيف ، طائر قلق , ينزوي بداخلها , حتى تحميه .
تعرفُ أنها لم تكن يوماً أنانية , إن هي تعففت عن حب الناس ، هي اختارت فقط أن لا تجرح أحد .
بعكس الناس ، لم تتأذى يوماً من الوحدة ، لأنها لم تجرب أي حالة خلافها ، لم تكن تشعرُ بالوقت مع نفسها ، تفردُ أحلامها .. و تبني مدناً رقيقة في خيالها .
لا وجود للعنصر الإنساني في خيالها , الكثير من أبطال أفلام الكرتون ، الحيوانات .. الألوان ، مدينة من الجدران خالية لترسم أفكارها عليها .
كما في العالم البسيط , تنامُ على كتفها حمامة .. لا تضجر من أن تسابق ظلها ، ترفعُ أصابعها يوماً لتتخيل أنها تمسك القمر .
تعنيها تفاصيل الطبيعة .. تستمعُ لصوت الريح بخشوع ، كأنها تستمعُ لشكوى أحد أصدقائها ، تدفن أصابعها في الرمل علها يوماً تلتقي بنبض الأرض .
تفكّر ..
خلق الله الناس ، فانسجموا مع أمثالهم .. رغم أن المتشابهات تتنافر ، ماذا لو انسجموا مع العناصر الأخرى للكون .
* أفنان عبد الله
سألوك ، وحين صمتت ، لم ينبته أحد للاحتجاج في عينيك ، حملو حقائبهم و رحلو ، ليتهم حملو جرحك معهم .
تطبطب على كتفك ، تمسحُ على صدرك برفق .. تمرر اصابعك على خدك ، و كأنك تعتذر من قلبك ، من دموعك الخفية .. تبرر لهما صمتك ، بأنك لم تعتدْ أن تجرح بصوتك أحدْ .
أنتَ يا شقيق نفسك الوحيد ، تغترب ، تتوحد على نفسك ، تُطرق برأسك لأنك تعلم أن كُل شيء فيك اليوم .. يرفضك ، كيف تقنعُ هذا الليل الغاضب الذي يحرمك غطاءً من نوم ، أن كُل جرح تتكفل به عن صدر العالم ، هو محاولاتك البسيطة لأن تكون انساناً .. مذ تعلمت أن واجب الإنسان أن يلاصق الإنسانية ، مهما ازدحم المكان و ضاقت الطُرق .
تنظرُ للأرض ،لا تستطيع أن ترفع عينيك ، كأن فيها ما يشدك .. تشعرُ أن ذلاً ما يجذبك لها ، يا صديقي ، يا لصيقي .. لا ترفع عينيك هذه المرة إلا إلى السماء .
* أفنان عبد الله
لو كانت حلماً سعيداً يمرُ في بال طفل ، الصورة التي يبللها أحدهم بدموعه كُل ليلة ، السحابة التي تخبئ أشعة الشمس عن جبين كادح في عز الظهيرة ، رائحة العود في يد مُسنة ،نظرة الفخر المقدمة لرجل قضى عمره يحاول أن يثير انتباه أحد .. لو كانت ظفيرة لطفلة مصابة بالسرطان ، كانت لترضى .
* أفنان عبد الله
الأنثى أُم قبل أن تنجب ، أم لأشيائها ، لكتابها المُفضل ، للعطر الفارغ التي ما زالت تحتفظ به ، حتى أن الطفلة الصغيرة أم حنونة لأبيها .
حين تنجبُ أنثى أنت تنجب وطناً ، الأصابع التي تطبطب على تعبك لن تتوقف أبداً ، القلب الذي لا ينسى أن كتفك الذي وهن قد حملها سنوات طويلة .
* أفنان عبد الله
في غُربته ، يقفُ فِي هذا الشارع المظلم .. يمدّ يديه استعدادا لعناق ، لكن لا يأتي أحد .. يباغته الشتاء بعناق و تشدّ على يديه العاصفة .
* أفنان عبد الله
كَيف لإنسان واحد ، أَن يكون لكَ أسرة و أصدقاء و وطناً ، كيفَ لجزء ضئيل جدا من هذا العالم ، أَن يعطيكَ العالم كُله !
* أفنان عبد الله
أنتَ اقتباسي العميق من الرحمة .. السطر الذي أبدأهُ بدمعة و أنهيه بإبتسامة .. الذي أمرر يدي على أحرفه كما لو كانت نحتاً عريقاً لا يعرضُ إلا مره في السنة .
أنت الذي تعطيني قدرة الضرير على سماع قلبي .. كأنه أقوى صرخة في العالم .
أنتَ الفجر الذي لا يغيبُ .. و خيوط الشمس التي لا تتسرب إلى قارة أخرى .
أنتَ الحلم الذي لا ينتهي بالإستيقاظ , الحلم الذي لا يستطيع أحد أن يسرق تفاصيله من عقلي .
* أفنان عبد الله
سأعانقك بقوة , و أريدك أن تنسى أن جسدي وطن صغير جداً مقارنة بجراحك .
* أفنان عبد الله
الخذلان ، أن تصفع خداً كان ينتظرُ قبلة .
* أفنان عبد الله
-
بعد هذه السنوات ، أصبحت ترى الحياة من ثقب باب ، بعد أن كانت الدنيا متسعة كعيني طفلة مندهشة من صفاء الماء .
تتسائل عن هذا الأرق .. يخيل إليها أن الدنيا ترفع فستانها و تركض إليها بجراحاتها لتنام في قلبها .
تشعر بأنها أنانية لأنها تعلم أن حزنها صغير جدا بالمقارنة بأحزان الذين يقبعون في الطرف الجائع من هذا العالم ، ما دامت تملكُ سقفاً لماذا يرتعد قلبها بهذا الشكل !
تتأمل النافذة ، مالذي يُبكي العالم هذه الليلة ، هل أرهق من حمل ذنب كل جثة يبست من جثث الفقراء !
تتسائل ، هل تعرفُ السماء وجهها ، هل تتذكر تلك الطفلة الصغيرة التي تستلقي بملابسها البيضاء في منتصف الشارع ، التي تشعرها بالأنوثة في كل مره عبث بشعرها الهواء .
كم كانت الطفولة سهلة ، مهما بلغت قسوة الأيام فيها
مادامت الطفلة النقية لا تعرف دوافع الناس للدمار ، لا تعرف عالما آخراً خارج شاشة التلفاز في برنامجها المفضل ،
ما دامت لا تخاف الموت في خضم الحرب ، لأنها موعودة إن ماتت بالجنة ، لم تكبر لتعرف أن ثمن عرق وذل أطفال يمسحون أحذية المارة قرش أو اثنين .
الطفلة التي لا تسمع إلا صوت أمها تخبرها أنها ستكون بخير ، لم تكبر لتتعلم أن تقرأ الرعب في عيني أمها وهي تتأمل السماء خوفا من القصف .
يالروعة الماضي رغم بساطته ، ياللأمل في عيني أمها ، صوتها ، قطعة الخبز بين يديها ، بالمقارنة بالقلق الذي يلتصق بالمستقبل ، ما دامت لا تملك يدا تشد على يدها .
الوحدة الرديف الملاصق لهذا الخوف ، الوحدة التي تجعلها تنكفء على نفسها و تستأنس بظلها ، بالتفاصيل المحيطة بها ، التي تجعلها تغضب إن تحركت أماكن الأشياء عن موقعها المعناد ، الوحدة التي تجعلها تألف الجمادات و ترتاب من ملامح الناس .. من أي شيء يتحرك ليقترب نحوها .
الوحدة التي تربّت بداخلها ، التي تُربّت على كتفها وتبتسم لها كلما هجرها كائن حيّ .
* أفنان عبد الله