أَفْنَان عَبدالله

Apr 15

- من أكبر أعدائك ؟ 
-نفسي . 
- لماذا ؟
- لا يمكنني إجبارها ، و لا يمكنها إجباري .

إن التعبير عن النفس من أشد العمليات صعوبة ، فإنك بمجرد أن تتحدث ، يراودك هذا التساؤل ؟ هل هذه نفسي،  أم الشخصية التي أود أن أكونها .. 
 لماذا يبدو الإنسان صادقًا حين يفكر ، و مليئًا بالزيف حين يتكلم  !

إن الكتابة ملجئنا الوحيد ، لأننا نكذب فيها دون أن يحاسبنا أحد ، لأننا نصدق فيها دون أن يلاحظ أحد . 

تمسك القلم ، فتنطلق روحك في الفضاء كرصاصة ، تتحرر روحك الجريحة ، تكتب عن الحب .. فتشعرُ به ، دون أن تكون مجبرًا على ممارسته واقعيًا ، تكتب عن الحزن ، يقرؤك غريب فيشاركك حزنك .. دون أن تكون مجبرًا على سرد تفاصيل قصتك .
* أفنان عبد الله .

- من أكبر أعدائك ؟
-نفسي .
- لماذا ؟
- لا يمكنني إجبارها ، و لا يمكنها إجباري .

إن التعبير عن النفس من أشد العمليات صعوبة ، فإنك بمجرد أن تتحدث ، يراودك هذا التساؤل ؟ هل هذه نفسي، أم الشخصية التي أود أن أكونها ..
لماذا يبدو الإنسان صادقًا حين يفكر ، و مليئًا بالزيف حين يتكلم  !

إن الكتابة ملجئنا الوحيد ، لأننا نكذب فيها دون أن يحاسبنا أحد ، لأننا نصدق فيها دون أن يلاحظ أحد .

تمسك القلم ، فتنطلق روحك في الفضاء كرصاصة ، تتحرر روحك الجريحة ، تكتب عن الحب .. فتشعرُ به ، دون أن تكون مجبرًا على ممارسته واقعيًا ، تكتب عن الحزن ، يقرؤك غريب فيشاركك حزنك .. دون أن تكون مجبرًا على سرد تفاصيل قصتك .

* أفنان عبد الله .

Apr 04

هل كنتُ رمادية لهذا الحد ؟
 لأني لم أفكّر في أيّ شخص أكثر من عدة دقائق ، و لم أحتاج لعينين تسبغ على روحي الدفء ، أن تُلبس روحي المثقوبة روحًا أخرى لا تسرب البرد .. و الوحدة .

هل أنا جوفاء ؟ 
 لأني لا أتجاوب مع الكلمات اللطيفة ، و لا يعنيني أن أكون محبوبة في هذا الفراغ الكبير ، أني لا أحاول أن أزرعُ ذاتي في الناس لأحبها .. أو أن أجد لي مكانًا في قلوبهم ، فأشعر بالأمان .
 إنني أشعر بالحرية حين أمضي دون أن يلاحظني أحد ، و حين أصمت دون أن يدعوني أحدهم للكلام .

هل أنا أنانية ؟ حين لم أقدم لهذا العالم أيّ تضحيات ، حتى حلم بسيط بتغييره .. حين رأيت السواد جليًا و لم أهتم و لم أكن معنية به . 

لقد أدركت أن لا قوة في هذه الدنيا ستغيرُ مسيرتي ، لا أريد أن أنجذب ، و أذوب ..و أحارب ، حتى لا أخاف في نهاية المطاف ، و أنزوي بقلق ، و أتعلّق بأشيائي ، و أراقبها خوفًا من أن يسرقها أحد ، و أتسائل هل أستحقها حقًا ؟ 

جلّ ما أريده أن أكون خفيفة بلا متاع .. أن أتجرد من كل ما يربطني بالعناصر الأخرى في هذه الحياة ، أن أمضي رحلتي كما يمضي المسافر رحلته بالتأمل .. من بعيد .

هل كنتُ رمادية لهذا الحد ؟
لأني لم أفكّر في أيّ شخص أكثر من عدة دقائق ، و لم أحتاج لعينين تسبغ على روحي الدفء ، أن تُلبس روحي المثقوبة روحًا أخرى لا تسرب البرد .. و الوحدة .

هل أنا جوفاء ؟
لأني لا أتجاوب مع الكلمات اللطيفة ، و لا يعنيني أن أكون محبوبة في هذا الفراغ الكبير ، أني لا أحاول أن أزرعُ ذاتي في الناس لأحبها .. أو أن أجد لي مكانًا في قلوبهم ، فأشعر بالأمان .

إنني أشعر بالحرية حين أمضي دون أن يلاحظني أحد ، و حين أصمت دون أن يدعوني أحدهم للكلام .

هل أنا أنانية ؟ حين لم أقدم لهذا العالم أيّ تضحيات ، حتى حلم بسيط بتغييره .. حين رأيت السواد جليًا و لم أهتم و لم أكن معنية به .

لقد أدركت أن لا قوة في هذه الدنيا ستغيرُ مسيرتي ، لا أريد أن أنجذب ، و أذوب ..و أحارب ، حتى لا أخاف في نهاية المطاف ، و أنزوي بقلق ، و أتعلّق بأشيائي ، و أراقبها خوفًا من أن يسرقها أحد ، و أتسائل هل أستحقها حقًا ؟

جلّ ما أريده أن أكون خفيفة بلا متاع .. أن أتجرد من كل ما يربطني بالعناصر الأخرى في هذه الحياة ، أن أمضي رحلتي كما يمضي المسافر رحلته بالتأمل .. من بعيد .

Mar 28

إني حين أحاول أن أكتب عن حُزني ، أختنق ، لأني لا أتذكرُ متى بدأ ، أذكر أن الآخرين كانوا يفكرون بما سيفعلونه حين يكبرون ، كل ما أتذكرهُ أني كنت غارقة في ذاتي ..  شيء ما بداخلي يجرني ، فأسقط في هوة عميقة و أضيع في شعب و عقدٍ ، أعلق فأعجز عن الخروج لألتحق بموعد الأطفالِ مع السعادة .. شعرتُ أني لا أنتمي للأرض ، أنني أشتاق لكل الأشياء الغير معقولة ، كانت التفاهات .. كُل التفاهات تملئني ، و كان عقلي يأخذني لأكثر الأشياء اللامنطقية ، كنت أعيش في هذا العالم ، و في قلبي تعيش عوالم أخرى . 

كنت أدعو قلبي للنضوج ، و شعرتُ أني رزقت بقلبٍ لا يناسبني ، تلمعُ عينيه حين يقف أمام بيتٍ من الحلوى ، و كنت  أدرك أن جمال هذا العالم مؤذي ، و أن روحي رقيقة و هشة كشبكة عنكبوت ، حاولتُ أن أحمي نفسي بالإبتعاد عن كل ما يلمع في هذا العالم ، عن العينين التي ترجتني .. كنتُ أودعها ، حافظت على نفسي من الخطر ، لكنني مُتّ .

كبرت ، حاولت أن أعيش كالأحياء ، أن أفكّر كما يفكرون ، أن أصدّق أحلامي .. كنتُ أحلم ليس لأنها رغبتي ، لكنها كانت واجبًا عليّ .. زيّفت مشاعري اعتقادًا مني أنها من خصائص الإنسان ، عشت لأنني لا أستطيع أن أموت ، و تكلمت بما لا يعنيني لأتأكد أني أشبه الآخرين ، تغربت حتى لا أصير الغريبة بين الناس .

إني حين أحاول أن أكتب عن حُزني ، أختنق ، لأني لا أتذكرُ متى بدأ ، أذكر أن الآخرين كانوا يفكرون بما سيفعلونه حين يكبرون ، كل ما أتذكرهُ أني كنت غارقة في ذاتي .. شيء ما بداخلي يجرني ، فأسقط في هوة عميقة و أضيع في شعب و عقدٍ ، أعلق فأعجز عن الخروج لألتحق بموعد الأطفالِ مع السعادة .. شعرتُ أني لا أنتمي للأرض ، أنني أشتاق لكل الأشياء الغير معقولة ، كانت التفاهات .. كُل التفاهات تملئني ، و كان عقلي يأخذني لأكثر الأشياء اللامنطقية ، كنت أعيش في هذا العالم ، و في قلبي تعيش عوالم أخرى .

كنت أدعو قلبي للنضوج ، و شعرتُ أني رزقت بقلبٍ لا يناسبني ، تلمعُ عينيه حين يقف أمام بيتٍ من الحلوى ، و كنت أدرك أن جمال هذا العالم مؤذي ، و أن روحي رقيقة و هشة كشبكة عنكبوت ، حاولتُ أن أحمي نفسي بالإبتعاد عن كل ما يلمع في هذا العالم ، عن العينين التي ترجتني .. كنتُ أودعها ، حافظت على نفسي من الخطر ، لكنني مُتّ .

كبرت ، حاولت أن أعيش كالأحياء ، أن أفكّر كما يفكرون ، أن أصدّق أحلامي .. كنتُ أحلم ليس لأنها رغبتي ، لكنها كانت واجبًا عليّ .. زيّفت مشاعري اعتقادًا مني أنها من خصائص الإنسان ، عشت لأنني لا أستطيع أن أموت ، و تكلمت بما لا يعنيني لأتأكد أني أشبه الآخرين ، تغربت حتى لا أصير الغريبة بين الناس .

Mar 26

Mar 25

عاطفتي تندفعُ إلى الفضاء ، تتبعثرُ كعقدٍ من اللؤلؤ .. و كم يتعبني جمعها .
إن عقلي يرغمني على أن ألتصق بالأرض ، يقوي الجاذبية .. يمنعني من الطيران .

إن عاطفتي تقيدني ، تمنعني من الموت .. من أن استمتع بوحدتي ، دون أن أتسائل هل آذيت بعزلتي هذه أحد ؟ 

إنها تجبرني على الشفقة ، و أنا أريدُ أن أعيش كصخرة ، لا يهزمها ، ضعف الماء ..

 
إنني متعبة ، من التفاعل مع أصغر الأشياء في هذا العالم ، يحزنني أني لا أستطيع أن أعانق السماء ، أن أفتح قلبي لترفع فستانها وتهربُ إليه ، بدموعها .. بخجلها .. ليفرح قلبي الطفولي بها ، ليصير صافيًا ، لينجلي هذا الظلام .

من سأكون ، حين لا أكون أنا ؟
 
هل ستبدو هذه الحياة سهلة و ممكنة العيش ؟ 
ترى أي الأفكار ستمرُ في بالي قبل أن أنام ..
و كيف سأتجاوز السماء ، دون أن أرفع عيني !

و كيف سأمضي ، إلى النوم .. دون أن يذوب قلبي .. حين أتذكر جمال الأشياء ، التي لا يلتفت إليها الناس .

هل سأتذكر الأرقام و الأسماء ، أكثر من تذكري للروائح .. و تفاصيل اللوحات و القصائد ؟ 

كيف أصبحتُ أنا ؟
 
كيف أرتبطت هذا الإرتباط العميق مع الأشياء ، و كرهتُ الأشخاص ..
 
كيف انجذبت للإنسانية ، و كرهتُ الإنسان ..
كيف أحببت هذا العالم بتفاصيله ، و كرهت أن أكون جزءً منه ..

كيف فكرتُ بالإنتحار كثيرًا ،
و أنا أحب أمي ، و أحُب هذه الحياة .

عاطفتي تندفعُ إلى الفضاء ، تتبعثرُ كعقدٍ من اللؤلؤ .. و كم يتعبني جمعها .
إن عقلي يرغمني على أن ألتصق بالأرض ، يقوي الجاذبية .. يمنعني من الطيران .

إن عاطفتي تقيدني ، تمنعني من الموت .. من أن استمتع بوحدتي ، دون أن أتسائل هل آذيت بعزلتي هذه أحد ؟ 

إنها تجبرني على الشفقة ، و أنا أريدُ أن أعيش كصخرة ، لا يهزمها ، ضعف الماء ..


إنني متعبة ، من التفاعل مع أصغر الأشياء في هذا العالم ، يحزنني أني لا أستطيع أن أعانق السماء ، أن أفتح قلبي لترفع فستانها وتهربُ إليه ، بدموعها .. بخجلها .. ليفرح قلبي الطفولي بها ، ليصير صافيًا ، لينجلي هذا الظلام .

من سأكون ، حين لا أكون أنا ؟

هل ستبدو هذه الحياة سهلة و ممكنة العيش ؟ 
ترى أي الأفكار ستمرُ في بالي قبل أن أنام ..
و كيف سأتجاوز السماء ، دون أن أرفع عيني !

و كيف سأمضي ، إلى النوم .. دون أن يذوب قلبي .. حين أتذكر جمال الأشياء ، التي لا يلتفت إليها الناس .

هل سأتذكر الأرقام و الأسماء ، أكثر من تذكري للروائح .. و تفاصيل اللوحات و القصائد ؟

كيف أصبحتُ أنا ؟

كيف أرتبطت هذا الإرتباط العميق مع الأشياء ، و كرهتُ الأشخاص ..

كيف انجذبت للإنسانية ، و كرهتُ الإنسان ..
كيف أحببت هذا العالم بتفاصيله ، و كرهت أن أكون جزءً منه ..

كيف فكرتُ بالإنتحار كثيرًا ،
و أنا أحب أمي ، و أحُب هذه الحياة .

Mar 20

“


أدرك اليوم و أنا أتأمل الوجوه ، أن كل انسان يعاني بطريقته ، و أن الإبتسامة أقسى أنواع المعاناة إذا كنت تحملُ روحًا كسيرة .

دعني أطبطب عليك أيّها الإنسان .. و أخبرك ما أحدث بهِ نفسي .
ما أثقل الحياة على من يراها من أبعاد مختلفة ، من يقضي أيامه بحثًا عن إجابات ..

ابكِ يا صديقي اذا لم تجد الكلمات ،  و أصرخ إذا لم تستطع البكاء .. لا تكتم أحزانك ، و لا تشرحها .. فأنت لا تستطيع حتى شرحها لنفسك.

تذكر نفسك صغيرًا و احتضنها ، تخيل نفسك كبيرًا و احتضن نفسك بعطف و شفقة .. حتى تثق أن لا يزعزع تماسكك أحد .. و أن لا تحتاج أحدًا . 

أعلم أنك تشعر أن العالم رغم اتساعه يخنقك ، و أنك الغريب بين كل الوجوه التي تشبهك ، و أنك تتحدث لغة غير مفهومة مع من يتحدثون نفس لغتك .. و أعلم أنك منذ تعلمت الكلام ، تعلمت كيف تسأل ، و كانت أسئلتك بؤسك ، و كانت كتبك السور الذي يفصلك عن الناس . 


اهرب من نفسك يا صديقي  ، اهرب و أغلق أذنيك عن أنين هذه التعاسة الرمادية الذي تنتشرُ في روحك كما تنتشرُ بقعة حبر على منديل أبيض .
انغمس في ضوضاء الناس ، و تخيّل أنك تنتمي لهم .. لا تغلق عينيك و تنغمس في كآبتك ، أجبر نفسك على الإنغماس في المجتمع .. لقد أدركت بعد عزلة طويلة ، أن السعادة كُل السعادة ، في البساطة و الجهل ، أن السعادة في الأرض ، و أن الحزن حصاد أفكارنا و انفعالاتنا .


أدرك اليوم و أنا أتأمل الوجوه ، أن كل انسان يعاني بطريقته ، و أن الإبتسامة أقسى أنواع المعاناة إذا كنت تحملُ روحًا كسيرة .

دعني أطبطب عليك أيّها الإنسان .. و أخبرك ما أحدث بهِ نفسي .
ما أثقل الحياة على من يراها من أبعاد مختلفة ، من يقضي أيامه بحثًا عن إجابات ..

ابكِ يا صديقي اذا لم تجد الكلمات ، و أصرخ إذا لم تستطع البكاء .. لا تكتم أحزانك ، و لا تشرحها .. فأنت لا تستطيع حتى شرحها لنفسك.

تذكر نفسك صغيرًا و احتضنها ، تخيل نفسك كبيرًا و احتضن نفسك بعطف و شفقة .. حتى تثق أن لا يزعزع تماسكك أحد .. و أن لا تحتاج أحدًا .

أعلم أنك تشعر أن العالم رغم اتساعه يخنقك ، و أنك الغريب بين كل الوجوه التي تشبهك ، و أنك تتحدث لغة غير مفهومة مع من يتحدثون نفس لغتك .. و أعلم أنك منذ تعلمت الكلام ، تعلمت كيف تسأل ، و كانت أسئلتك بؤسك ، و كانت كتبك السور الذي يفصلك عن الناس .


اهرب من نفسك يا صديقي ، اهرب و أغلق أذنيك عن أنين هذه التعاسة الرمادية الذي تنتشرُ في روحك كما تنتشرُ بقعة حبر على منديل أبيض .
انغمس في ضوضاء الناس ، و تخيّل أنك تنتمي لهم .. لا تغلق عينيك و تنغمس في كآبتك ، أجبر نفسك على الإنغماس في المجتمع .. لقد أدركت بعد عزلة طويلة ، أن السعادة كُل السعادة ، في البساطة و الجهل ، أن السعادة في الأرض ، و أن الحزن حصاد أفكارنا و انفعالاتنا .

Mar 16

إني أتحرك بسرعة الضوء رغم أني لا أغادر مكاني ، إني أشيخ بسرعة حتى أن قلبي صار أعمى يتخبط  بغير هُدى .. يحاول أن يختار بأي الطرق يجب أن يثق ؟ و بأي يد يجب أن يتمسك ،  ليجد النور الذي يتلاشى فيه ، ليصير جزءًا لا يتجزء من الكتلة الشاسعة للضوء ، بعيدًا عن هذه الطبيعة الطينية ، بعيدًا عن هذا الجسد الضيق بعيدًا عن هذا السجن المُظلم  .

إن نفسي تأخذني جبرًا لأكثر الأماكن يأسًا  ..  هذا الحزن المتواصل يجعلني مرهقة غير قادرةً حتى على أن أبكي ، كيف أتصدى له ؟ و هو يعيش في كل تفاصيل يومي ..
في وجوه الناس ، في الشوارع ،  في ملابسي ، في قهوتي .. في يديّ ، في عقلي ، في قلبي ، و على قسمات وجهي ، في كل كُلي .

هل لأنني أبكي ، أرى العالم كلهُ يبكي ؟ 
لا أدري ..
هل لأنني حزينة ، أريد أن أمسح على رأس العالم ، و أجعله قريبًا من قلبي حتى يهذي  ! 
إنني حقًا لا أدري ..

 أعرف فقط أني أدركت حقيقة نفسي ، فتسببت بكل هذا الألم ، ألم الإدراك ، أن أدرك أنني لست الإنسان الذي كنت أتخيّل .. ولستُ الإنسان الذي أحلم ، أنا فقط كسور طفولية التحمت بشكل خاطئ ، حتى أحدثت لي اعوجاجًا طوال عُمري ..

ما زلت أحاول أن أحمي نفسي ، من أن أصدّق ما يخبرونني به عن نفسي .. أحمي نفسي من أن يغيرني أيّ أحد .. لكني أتضائل بكل ضعف .. و أغرق وسط هذه الدموع المكومة في صدري ،  حتى أنني أخافُ أن يسألني صوت حنون ، فأتكوم على نفسي كالطفل و أبكي .. 

أشعرُ أحيانًا أن روحي تطفو ، أنها تتخلص من كل الأعباء التي حملتها ، لتعيش في عالم خفي ، سرمدي .. تتركني لينجذب جسدي للأرض أكثر ،  تتركني أحارب الخواء ، أحاول أن أُحب .. أن أكتب ، أن أعيش .. أن أتنفس .

إني أتحرك بسرعة الضوء رغم أني لا أغادر مكاني ، إني أشيخ بسرعة حتى أن قلبي صار أعمى يتخبط بغير هُدى .. يحاول أن يختار بأي الطرق يجب أن يثق ؟ و بأي يد يجب أن يتمسك ، ليجد النور الذي يتلاشى فيه ، ليصير جزءًا لا يتجزء من الكتلة الشاسعة للضوء ، بعيدًا عن هذه الطبيعة الطينية ، بعيدًا عن هذا الجسد الضيق بعيدًا عن هذا السجن المُظلم .

إن نفسي تأخذني جبرًا لأكثر الأماكن يأسًا .. هذا الحزن المتواصل يجعلني مرهقة غير قادرةً حتى على أن أبكي ، كيف أتصدى له ؟ و هو يعيش في كل تفاصيل يومي ..
في وجوه الناس ، في الشوارع ، في ملابسي ، في قهوتي .. في يديّ ، في عقلي ، في قلبي ، و على قسمات وجهي ، في كل كُلي .

هل لأنني أبكي ، أرى العالم كلهُ يبكي ؟
لا أدري ..
هل لأنني حزينة ، أريد أن أمسح على رأس العالم ، و أجعله قريبًا من قلبي حتى يهذي  !
إنني حقًا لا أدري ..

أعرف فقط أني أدركت حقيقة نفسي ، فتسببت بكل هذا الألم ، ألم الإدراك ، أن أدرك أنني لست الإنسان الذي كنت أتخيّل .. ولستُ الإنسان الذي أحلم ، أنا فقط كسور طفولية التحمت بشكل خاطئ ، حتى أحدثت لي اعوجاجًا طوال عُمري ..

ما زلت أحاول أن أحمي نفسي ، من أن أصدّق ما يخبرونني به عن نفسي .. أحمي نفسي من أن يغيرني أيّ أحد .. لكني أتضائل بكل ضعف .. و أغرق وسط هذه الدموع المكومة في صدري ، حتى أنني أخافُ أن يسألني صوت حنون ، فأتكوم على نفسي كالطفل و أبكي ..

أشعرُ أحيانًا أن روحي تطفو ، أنها تتخلص من كل الأعباء التي حملتها ، لتعيش في عالم خفي ، سرمدي .. تتركني لينجذب جسدي للأرض أكثر ، تتركني أحارب الخواء ، أحاول أن أُحب .. أن أكتب ، أن أعيش .. أن أتنفس .

Mar 06

أنتَ لن تجرّب مرارة الفقد ، إلا حين تفتقد نفسك .. حين تتمنى أن تلتقي بنفسك حينَ كنتَ طفلًا وحيدًا ، يتخبط في محاولات متعددة للإنتماء لهذا العالم ، أن تجد الطريقة التي تشغله فيها بالحلوى و اللعب . 

 أن  تُطبطب على نفسك ، تمسك بأصابعك الصغيرة و تضعها بين يديك .. و تخبرُ نفسهُ الكسيرة ، أن تغفو و تطمئن  .

لماذا كان من المُستحيل أن تكون أبًا ليتمك ، مادمت لا تفصح عنه إلا نفسك .. مالذي يمنعك أن تخبر الطفل المرتبك أن يبكي على صدرك ، أن تضمّه إليك بقوة حتى يشعرُ بالأمان ، حتى يستشعرُ كلمة وطن قبل أن يدرك تسميتها ، قبل أن يقرأ عنها .. قبل أن يتعذّب في محاولات البحث الفعلي عنها .

مالذي يمنعك أن تخبر هذا الطفل الذي تمدد جسده بسرعة ، الذي كبر دُون أن يتخطى ذلك اليوم الذي شعر فيه بنشوه البلل .. أَن تخبرهُ أنهُ يحمل جاذبية هذه الأرض .. سيسقطُ في قلبه يومًا مَطر .


كنتَ كلّما قرأت ، لتبحث عن نفسك .. ضِعت ، فأنتَ من أيّ الناس ؟ و أنتَ لا تعرفُ من الناس أحد ، كيف تعالج حزنك ، و أنتَ لا تعرفُ له سبب .. كيفُ تكبر و لا يكبرُ معك أحد ؟ هل كنتَ طفلًا ؟ مالذي يمنعك إذًا من الخوض في الحياة كأنها قرية صغيرة مخصصة للعب ، لماذا لم تكن صديقًا لنفسك و لم تكن صديقًا لأيّ أحد ؟

أنتَ لن تجرّب مرارة الفقد ، إلا حين تفتقد نفسك .. حين تتمنى أن تلتقي بنفسك حينَ كنتَ طفلًا وحيدًا ، يتخبط في محاولات متعددة للإنتماء لهذا العالم ، أن تجد الطريقة التي تشغله فيها بالحلوى و اللعب .

أن تُطبطب على نفسك ، تمسك بأصابعك الصغيرة و تضعها بين يديك .. و تخبرُ نفسهُ الكسيرة ، أن تغفو و تطمئن .

لماذا كان من المُستحيل أن تكون أبًا ليتمك ، مادمت لا تفصح عنه إلا نفسك .. مالذي يمنعك أن تخبر الطفل المرتبك أن يبكي على صدرك ، أن تضمّه إليك بقوة حتى يشعرُ بالأمان ، حتى يستشعرُ كلمة وطن قبل أن يدرك تسميتها ، قبل أن يقرأ عنها .. قبل أن يتعذّب في محاولات البحث الفعلي عنها .

مالذي يمنعك أن تخبر هذا الطفل الذي تمدد جسده بسرعة ، الذي كبر دُون أن يتخطى ذلك اليوم الذي شعر فيه بنشوه البلل .. أَن تخبرهُ أنهُ يحمل جاذبية هذه الأرض .. سيسقطُ في قلبه يومًا مَطر .


كنتَ كلّما قرأت ، لتبحث عن نفسك .. ضِعت ، فأنتَ من أيّ الناس ؟ و أنتَ لا تعرفُ من الناس أحد ، كيف تعالج حزنك ، و أنتَ لا تعرفُ له سبب .. كيفُ تكبر و لا يكبرُ معك أحد ؟ هل كنتَ طفلًا ؟ مالذي يمنعك إذًا من الخوض في الحياة كأنها قرية صغيرة مخصصة للعب ، لماذا لم تكن صديقًا لنفسك و لم تكن صديقًا لأيّ أحد ؟

أنت الذي انشغلت بحب العالم ، حتى لا تلتفتُ إلى الناس ، كنت مشغولًا بالكتابة عن الحب ، بينما كان الآخرين مشغولون بعيشه ، لكن ماذا يعنيك بالآخرين ، ما دمت صديق نفسك الوحيد ، خفت من الحب ، خفت أن تكشف نفسك لأحدهم فيرفضها ، و لا تعود أبدًا كما كنت  ، أن تسلّم نفسك الذي احتضنتك في كل يوم بائس ، و رغم شعورك الشديد بالوحدة إلا أنك فضلّت الشعور بالأمان ، أن يرتجف قلبك فقط حين يقرأ قصيدة ، حتى إذا ما آلمك هذا الشعور ، أنهيتها و توجهت ببساطة إلى النوم ، فضلّت أن ينكسر قلبك من أجل الآخرين ، و لا ينكسر من أجلك ، كرهت هذا الشعور بالضعف ، و كرهت أن تغرق في الحزن ، كرهت أن تسيطر قوة عظمى على قلبك ، أن تتحكم فيه ، فلا يعود صديقك الوحيد ، الذي يملأك بكل هذه المشاعر الجميلة للمخلوقات الصغيرة ، للأطفال ، للكتب .. كرهت أن ينصب على جرم واحد و الفضاء مليء بالنجوم  .

أنت الذي انشغلت بحب العالم ، حتى لا تلتفتُ إلى الناس ، كنت مشغولًا بالكتابة عن الحب ، بينما كان الآخرين مشغولون بعيشه ، لكن ماذا يعنيك بالآخرين ، ما دمت صديق نفسك الوحيد ، خفت من الحب ، خفت أن تكشف نفسك لأحدهم فيرفضها ، و لا تعود أبدًا كما كنت ، أن تسلّم نفسك الذي احتضنتك في كل يوم بائس ، و رغم شعورك الشديد بالوحدة إلا أنك فضلّت الشعور بالأمان ، أن يرتجف قلبك فقط حين يقرأ قصيدة ، حتى إذا ما آلمك هذا الشعور ، أنهيتها و توجهت ببساطة إلى النوم ، فضلّت أن ينكسر قلبك من أجل الآخرين ، و لا ينكسر من أجلك ، كرهت هذا الشعور بالضعف ، و كرهت أن تغرق في الحزن ، كرهت أن تسيطر قوة عظمى على قلبك ، أن تتحكم فيه ، فلا يعود صديقك الوحيد ، الذي يملأك بكل هذه المشاعر الجميلة للمخلوقات الصغيرة ، للأطفال ، للكتب .. كرهت أن ينصب على جرم واحد و الفضاء مليء بالنجوم .