وحيداً , يحدق للفراغ .. و لا يملّ , فقدّ كان هذا الفراغ الحيّز من العالم الذي جمعهما .. قبل أن يشغلُ قبرها الحيّز الضيّق من الأرض .
يعلمُ .. أن الحبّ كالعمرْ , لا يتكررُ إلا مرّه واحدة , و يعلمُ أن لكل رجل معجزة , أن يكتشف شيئاً ما , و مُعجزته هو أنهُ اكتشف قلبه حين وجدهُ بين يديها .
يطعمُ الفقراء و يمسحُ على رؤوس اليتامى كُل يوم لعلّ الله يجمعهُ معها في الجنة .. يكتبُ عنها و أثناء ولادة كُل نصّ يتألم , لأنهُ يجبّ أن يختار أجمل و أعذب و أدق الكلمات , من ملايين الكلمات العربية .
كيف يصفُ الأنثى , التي جعلتهُ يعلم أن الإبتسامة ليست تعبيراً رتيباً للمجاملة فقط ..
كيف يتحدثُ عن الأنثى , التي أمسكت كُل الأدوار في حياته .. أُمه حين يتلو أخطاءه اليومية عليها بحذر , فتؤنبه بحنان , و حبيبته حين يفتحُ صدره كالسماء فتختبئ فيه كالقمر .
كم كان يحتارُ حين يحدق في وجهها , و كأنهُ يرى كُل شيء أول مره .. كلّما قاسى من العالم هربّ لقوارب النجاة في عينيها , لتأخذهُ في رحلة ساحرة في حضرة الكواكب .
كلما نبذهُ العالم .. أهدتهُ يديها .. ليكتبُ فيها أحرف أسمه ثمّ يغلقُ أصابعها جيداً .
كان مقدراً أن يلتقيا , في اليوم الذي قررّ فيه أن الإنتحار , أن تكُون صديقته .. في وحدته .. أن تشاركهُ أحاديثه مع الليل , أن تصفق له , بعد كل خطوة يخطوها للأمل ..
علمتهُ أن الحياة تستحقُ العيش , لكنه لم يتعلم أن يعيش حتى الآن , إلا في قلبها .
* أفنان عبد الله
@afnann1990
تخيّل شعور الطفل الذي أخبروه أن يتمتع بأمه قبل أن يأخذها رجل آخر , تخيّل شعور الذي لم ينسجم مع الكون أبداً , فأهداهُ الكون قلب شخص على فراش المَوت .
القبور تجبرّك على الإيمان بالفراق , و من عليها يعلمونك قسوة الجفاء و صعوبة النسيان .. تخيّل أن تكُون قطعة من قلبك بعيدة عنك , تخيّل أن يبُتر قلبك .. دون أن يتوقف النزيف .
الطُرق تذكرك بالمسافات .. الليل يذكرك أن الناس لم يمسكوا بالقمر أبداً , و أنت أيها العاجز لن تمسك بقمرك أبداً .
الضياء أبعد من أن تُمسك به , أقرب للتمتع به من بعيد !
النار , ستحرقك .. إن لمستها , ستحرمك لا محالة من دفئها .
العالم متسع جداً على أن تمشيه مشياً على الأقدام لتصلَ لنصفك الآخر !
لو كانت الأرواح تتحدث , سيصمّك صراخ الأرواح , لدرجة أنك لن تسمع نشيج روحي أبداً
أنا فقط أرفعُ يديّ المرتجفة .. و أنا أطلب الله فقط .. أن يعلمني كيف أمضي بحياتي , في حين أن من أعتبرهُ حياتي بعيد عني
* أفنان عبد الله
أَفضل ما في رحيلك ،
أَنك لَم تعدْ طفلي الذي اضطر أَن أُمثل أَني أَكبر من عمري حتى أَستطيع أَن أَحتويهْ فقط .
أَفضل ما فِي رحيلك ، أَني لمْ أُعد أَنتقص ذاتِي ، حينما تكسرُ قلبي و أَعود فقط حتى أُعاين كسورك .
حين رحلت أغلقت ورائك ،الكثير من الأبواب و أَهمها باب الحزن ..
رغم أَني الآن أَبكي وحيدة ، لكن لا أَحدْ يجعلني أَمسحُ دموعي بقسوة حتى أَلتفت لدموعه .
تحررّتُ من الكتابة عنك ، و أَصبحت أَكتب عني .. و رغم صمتي الطويل ، لكنِي حرّه لا أَضطر أَن أتحدث عنك فِي كُل وقت حتى حين تسيء لي .
تحررّت من الحُب الذي علمني كيفَ أُغيّر من نفسي و أَلبس مليون حزنا حتى أُرضيك .
الحب الذي علمني أَن أَغفر لك لدرجة إيذاء نفسي .. أنا لستُ أمّك التي أنجبتك لأحبّك مهما أخطيت ، أَنا انسانة أَعطت قلبها لشخص لا يستحقه فقط .
و إليَوم تشكرك حين رحلت عنها ، لأَنك فتحتَ لها مليون نافذة للتنفس .
* أفنان عبد الله
@afnann1990
ستنسى الذي عاملك بأنانية ، لأَنهُ أرغمك يوما على نسيان نفسك .. لكنك ستتذكر دائما الذي تذكرك قبلَ أَن يتذكرّ نفسه !
من كان سبب دمعتك ، ستنساهُ ما أَن ينتهي نحيبك ..أَما من كان سبب ابتسامتك ، ستتذكرهُ إذا ابتسمت ، وكلّما رأَيت ابتسامة .. أَو ساهمت في رسم ابتسامة .
الكثيرون يعرفون كيف يؤذونك ، لكن القليل فقط من يعرف مواطن سعادتك .. لأننا نتذكرُ الأندر دائما .. سأتذكرك .
* أفنان عبد الله
@afnann1990
قد يكُون جسده عاجزاً , لكنهُ يحملُ قلباً يقفزُ كراقصة تتماهى على الجليد , يرفرفُ كما طائرُ الساف .. و يحتضنُ جسدها بقوّة كأن بداخله ألف روح , يضعُ الورقة الجامدة على فخذيه التي ماتت فيهما الحركة منذُ أزمان , فتحيا الورقة , و تُزهر .. و تنبتُ فيها حقول ياسمين .
يكتبُ عنها .. عن الجري في مدارات عينيها , عن التحليق الحرّ فيهما , عن اتساع قصُوره المحميّة في قلبها الذي بحجم يديها الصغيرة , التي كلما طوقتهُ بهما .. أشرقت من مواضع الشُروق شمسين .. شمس العالم , و شمس قلبه التي لا تفتلُ ولا تغيب .. شمسُ الخلود , التي تغلي حمماً حين يراها .
لَم يشعرُ أنهُ فقد شيئاً , حين آمنت به الأنثى بين مليارات النساء , التي يراها أُنثاه الوحيد .. الناس لا يفرقُون بين النجوم .. و هُو الفلكيّ الذي ميّز نجمته .. عرفَ أنها تومض كثيراً من بكاء , و تشتعلُ كثيراً من عناق .. و تهربُ لفلك خاص حين تُحس بالوحدة .
يسميها دُنياه , لكن هل تستحق أيامه الروتينية , الحزينة غالباً .. أن تتسمى بالتي ينسى الدُنيا حين يلتحم بها , جروحه الماضية .. مخاوفه القادمة حين يريح رأسه على كتفها ؟
يسميها .. قلبه , و يتساءل هل يليقُ هذا القلب الذي لم يعشق سواها .. أن يتسمى بها , هي التي لا يليقُ بها حتى اسمها .. كيف نحصرُ كُل أسماء الورد , الكواكب .. مواكب الجمال في اسم واحد دون أن نظلم ونبخس حقّ الجمال ؟
* أفنان عبد الله
@afnann1990
في أعماقه فجيعة الرجل الذي تسبب طيشهُ بحادثة مقتل كُل أهله , خذلان الأمّ الذي أعرضَ عنها ابنائها حين احدودب ظهرها , ندم الجاسوس التائب الذي كانَ سبباً في احتلال وطنه !
وطن لا يعطيه هويّة و أهلٌ لم يعترفوا به يوماً , كلما نظر إلى المرآة وجد أثراً لدمعة أو صفعة , كلّما صرخ في وجه الواقع , ردّ عليه بضحكة أو لطمة .
* أفنان عبد الله
الناس بالنسبة لي , وجوه متشابهه .. حتى تأتي أنت .
قلبي ليلة شتويّة , الناس فيها عبارة عن موكب نجوم تبهتُ في حضرة القَمر .
يا أعذب السحر : إيماءة حنونة منك كفيلة بعقد استرسال خيوط الكلمات في قلبي , بجعلي كطفلة تقفُ مشدوهه أمام أول انعكاس لصورتها في الماء !
من علّم قلبي كيف يصدحُ بألف أغنية حين يكون في حضرة عينيك ؟ من حوّل هذا القلب الكادح لشاعر يسهرُ الليل مستحضراً عينيك حين عانقت ضوء الشمس لتلد صبحا جديداً في قلبي , لا يغربُ أبداً .
من جمع شظايا قلبي بحنان , متجاهلاً أنها ربما تسيلُ الدم من أطرافه .. ثمّ سهر لتلتحم أجزاء هذا القلب , مسح على شيبه ليعود طفلاً .. كأن الدنيا لم تنزع منهُ يوماً الأمان أو تجرعه أقصى معاني الخيانة و الخذلان .
الآن فقط .. في لحظة اجهاض الماضي , و ولادتك في قلبي ..
أستطيعُ أن أؤمن بالوعود , بالحب الذي لا ينتهي , بالعناق الذي لا يتركُ ندبة على الروح .. بالروائح التي لا تتبخر , بالعينين التي لا تخُون .. بالبسمة التي لا تمُوت .
الآن فقط .. أستطيعْ أن أؤمن بالحب , أن أعطيك عُمري .. دون أن أأسف على لحظة منه .
* أفنان عبد الله
@afnann1990
إذا لم تعرف نفسك جيداً , راجع تساؤلاتك .. حول الكَون و نفسك , نحنُ حقيقةَ أسئلة عابرة .. حُب حقيقي قد يجيب عننا , مقطع من أغنية .. صديق مُخلص , أو حتى صفحة من كتاب .
نحنُ بدأنا بسؤال : لماذا خُلقنا ؟
و سننتهي بسؤال آخر : ماذا فعلنا في حياتنا من أجل أن نخلّد حين نمُوت ؟
أستطيع أن أعرف عنكَ كثيراً من سؤال , أنتَ مثلاً , أنانيّ .. لأنك دائماً ما تسألُ الأشخاص , و قبل أن تكتمل الإجابة .. تتحدث عنك !
أنتَ عميق , لأنك دائماً ما تُنهي كل إجابة بسؤال آخر ..
تلك خجولة , لأنها دائماً تحتاجك لُتكمل السؤال عنها .
أنتَ تحَب , لأنك لا تملّ من تكرار الأسئلة التي تنتهي بإجابة واحدة تسمعها كُل مره بطريقة مختلفة !
أنتَ معطاء حين تصيغ أسئلتك بشكل , تجعل الآخرين يعبرون عن أنفسهم , حين تشعر كل شخص أنهُ مهم و إجاباته تؤثر فيك حقاً.
كُل سؤال مفتاح للغز جديد , أو حلّ ربما يغير مجرى التاريخ .. لو لم يتسائل نيوتن عن سبب سقوط التفاحة , لما أكتشف قانون الجاذبية .
أعتقد أن الإنسان يتوقف عن ممارسة الحياة , في اللحظة التي يتوقف فيها عن طرح الأسئلة .
* أفنان عبد الله
أنا حين أُحب .. لا أراهنُ بقلبي فقط .. أنا أراهن بالعالم أجمع .
أنا حين أُخبرك أني أحبّك .. أقصد بذلك أن عينيّ لن تتوقف أبداً عن تأملُ ملامحك الجميلة و رغم كُل السنوات كأنها تمرّ عليها لأول مره !
أن الزمن .. لن يعبث بمشاعري كما يعبثُ بالنبته التي ييبسها و يعريها من أوراقها , لن يجفف نبعي كما تجفّ تلك البحيرات كُل يوم.. أن عوامل التعرية ستمرّ على كُل شيء إلا على صفحة قلبي التي أضيف لها كُل يوما سطراً جديداً عنك !
لن تتوقف اكتشافاتي المتعلقة بك التي أحتفي بها كُل ليلة كقصة جديدة لصبيّ وحيد يحبّ السهر , لن أتوقف عن البحث عن حجم قلبك الحقيقي .. عن أسباب نظرتك المُنكسرة .. عن سبب كُل جرح أخبرتني عنه أو تسترت عنه حتى لا تؤذيني .
و أني لن أسمح للبرود الذي قتل كثيراً من العلاقات , أن يتسرب إليّ .. أن يصرفني لحظة عنك .. أو يشغلني عن مشاركتك سعاداتك البسيطة و إنجازاتك التي أراها كبيرة جداً , أن أسمح للعالم المجازي, أن يصرفني عن العالم الحقيقي في عينيك .. العالم الذي يتوب به كُل القتلة , العالم الذي لا يهتمُ كثيراً بالسياسة , عالم الأطفال و الحُب و الحلوى .
التفاصيل الصغيرة يا عزيزي تغذي الحب , أقصد بذلك أني لن أسمع أُغنية يوماً دون أشركك فيها , و لن أنسى كتاباً قبل أن أُحدثك عنه .. لن أنسى يوماً أن أخبرك أني هُنا كلما أحتجتني , أن كتفي قريب كلما احتجت لكتف تُريح عليه همومك قبل دموعك .
التفاصيل الصغيرة .. التي لا يلاحظها أحد حياة مشتركة , التفاصيل الصغيرة هي أعز ما سنملك , حين يفرقنا طريقٌ سهواً .. حين نحتاج لذكرى أغنية أعطيتني إياها يوماً حين كنتُ غاضبة .. أو لمقطع من قصيدة قرأتها حين وضعك القدر في طريقي الحزين , حتى أتعثر بك .
لأني أعلم أن ذكريات التفاصيل الصغيرة , هي التي ستحفظُ بسمتي .. و ستبقيني يوماً على قيد الحياة حين ترحل .
* أفنان عبد الله
لستُ أنا من تكتبُ عنك .. إن قلبي من ينزفُ على الورق , كُل فاصلة نبضة عجلى .. و كُل نقطة , نهاية لقصة في عينيك لَن أختمها أبداً !
لا تظلم النُقط .. إن دهشتي لا تنتهي بك أبداً , إنها اللغة التي تنفذ مني .. و تجعلني أُحدق في صفحة بيضاء , تُشتهي أن أكتب عينيك , أن أنقش الأحرف على جسدها كقبلات عاشق لا تنتهي !
أَنت الذي تعطي للصفحات قيمتها , أنت الذي تحوّل عينيّ الباهتة من لاشيء لكل شيء .. كفراشة أنا , ترتديّ عينيك كجناحين .. لا تحلق إلا بك .
ثم أن قلبي عصفور مبلل يبحثُ عن الشمس في عينيك .. روحي لوحة بازل و أنت القطعة المفقودة التي وجب عليها أن تكملني ..
أَنت الأدب الذي أنهكني البحثُ عنه في الكتب , و المترادفات .. التي لم أجدها في المعاجم حتى الآن .. قلب الطفل و عقلُ مُسن .. و خجلُ الشفق حين يعانق السماء !
قرأتُ مرّه أَن الحب يجعلنا أطفالاً .. و آمنت بذلك حين تعثرتُ بعينيك , كيف لإبتسامة واحدة أَن تسلب روحي .. و تجعلُ قلبي يهذي .. تجعلني أفقدُ لغتي و لا أسمعُ شيئاً إلا لغة قلبي .. يُملأ جسدي ضجيجاً .. و نبضاً صاخباً أخشى أن يسمعهُ أحد .
تأكد ..
أني لو أمسكتُ بيدك يوماً .. في طريق صحراويّ , سيثمر ..
لو عانقتك على أرض جليدية , ستذوب !
لو أصبحت أيامي شائكة , أقطف لي عينيك ..
سيمطرُ قلبي كأني على مدار خط الاستواء !
أفنان عبد الله
@afnann1900